المقريزي
251
إمتاع الأسماع
الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة ، لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كذلك ] ، فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم ، فلما سلم لببته بردائه أو بردائي ، فقلت : من أقرأك هذه السورة ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : كذبت ، فوالله إن رسول الله أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها ، فانطلقت أقوده إلى رسول الله ، فقلت : يا رسول الله ! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسله يا عمر ، إقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها ، قال رسول الله : هكذا أنزلت ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إقرأ يا عمر ، فقرأت : فقال : هكذا أنزلت ، ثم قال : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه . وخرجه أيضا في آخر كتاب التوحيد في باب فاقرءوا ما تيسر من القرآن ( 1 ) . وخرجه في فضائل القرآن ( 1 ) . وخرجه مسلم من حديث ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن عبد أخبراه أنهما سمعا عمر يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان ، فذكره . وخرجه أيضا من حديث إسحاق بن إبراهيم ، وعبد الرحمن بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، كرواية يونس بإسناده . وخرجه النسائي من حديث يونس عن ابن شهاب بإسناد الليث . قال الحافظ أبو عمر عبد الله بن عبد البر : في رواية معمر تفسير لرواية مالك في قوله : يقرأ سورة الفرقان ، لأن ظاهر السورة كلها أو جملتها ، فبان في رواية معمر أن ذلك في حروف منها بقوله : على حروف كثيرة . وقوله : يقرأ سورة الفرقان على حروف لم يقرئنيها ، وهذا مجمع عليه أن القرآن [ آياته كلها ] ( 2 ) لا يجوز في حروفه وكلماته أن يقرأ على سبعة أحرف ولا شئ
--> ( 1 ) سبق الإشارة إليه . ( 2 ) زيادة للبيان .